ايلينا سعادة: هل انا حقاً اخاف من عينين تخرقان صمت الصورة بحنانهما؟

0
462

هل انا حقاً اخاف من عينين تخرقان صمت الصورة بحنانهما؟
اخاف ان انظر يوماً الى هذه الصورة و اشعر ان من فيها قد خاب ظنها فيّ.
اخاف ان انظر يوماً الى هذه الصورة و لا اشعر بشيء، فجمودها يقتلني.
اخاف ان تكون هذه الصورة معلقة على جدار الماضي يوماً ما وانسى عطف يديها و دفء عينيها. اخاف ان اذهب يوماً الى غرفتها لأرى ال”حرام” يتحرك على الحان تنفسها، و ارى الفراش فارغا، لا يحمل الا هذه الصورة.
اخاف من مستقبل ليست فيه الا صورة، لا تتكلم و لا تعاتب.
فكرت بالماضي ايضاً وحملت هموما كثيرة. خفت ان اكون قد جرحتها بكلمات خرجت مني في لحظة غضب. خفت ان اكون يوماً سبباً وراء دمعة ذرفتها بصمت او سبباً وراء حزن أبقاها مستيقظة ليلاً.
خفت الا اكون الفتاة التي لطالما ارادتني ان اكون، فتضيع كل آمالها و اتعابها عبثاً بين تجاعيد اليدين. تذكرت طفولتي التي لطالما عاتبتها فيها على عملها المعروف بمهنة البحث عن المتاعب، و كثيراً ما استهزأت بلفظها الممتاز. إلا أني اليوم ارى نفسي سائرة على خطاها، و اتعلم منها اللغة والتفكير، و ادرس مثلها الإعلام. أتذكر همها واندفاعها كلما اساء احد إليّ، وأنا ممتنّة لإسمها الذي حملته في قلبي، فأحبني الناس على حبّهم لها.
تذكرت كل تضحياتها، وسهرها وهمها عليّ. تذكرت كل المعاناة التي واجهتها من اجلي. اخاف من الموت لأني اخاف ان ابتعد عنها. اخاف ان يأتي يوم لا استطيع فيه ان اداعب خصلات شعرها و”اتغنج” عليها وبين ذراعيها فأغرقها بالقبلات. اتعلم منها القوة والاستقلال و اطمح لأكون مثلها. إلا أنيّ لن أجد مثلها يوماً، فالله خلق جنّة واحدة و هي تحت قدميها فقط.
و أخاف. أخاف أن أقف ، بعد سنين طويلة، و في هذا اليوم تحديداً، أمام هذه الصورة، وفي قلبي نفس الحرقة التي تملأ قلبها وهي تنظر اليوم الى صورة جدتي.
ايلينا سعاده