هل تعلم ما هي فئة دم السيد المسيح؟

0
182

كفن تورينو هو الكفن الذي اشتراه يوسف الرامي، فلَفّ به جسد المسيح المائت، بعد إنزاله عن الصليب. وكان يوسف من أعيان المجلس اليهوديّ وقد آمَن بيسوع.
يتألّف كفن المسيح من قطعةٍ واحدةٍ من قماش الكتّان، تبدو مستطيلة الشكل، لكنّها ليست مستطيلاً كاملاً، فيكون الطول بمعدّل 4،42 أمتار والعرض بمعدّل 1،13 مترًا.

كان إجراءٌ مؤقّت وسريع وغير اعتياديّ، تمّ اتّخاذه بسبب اقتراب المساء وبدء السبت واستحالة إمكان القيام بأيّ عملٍ آخَر يتطلّب وقتًا أطول، بحسب عادات المجتمع اليهوديّ الذي عاش فيه المسيح. وهذا ما جعل النسوة يأتين إلى القبر، فجر الأحد، لاستكمال ما قد فاتهنّ القيام به من ترتيبات الدفن المعتادة، كدهن جسد الميت بالطيوب، وتلبيسه الثياب اللائقة.

ألألوان التي تكوِّن مظهر الجسم، على الكفن، تتراوح بين الأسمر والأحمر، وقد أحدثَت تغييراتٍ في لون خيوط النسيج. والبقع الحمر هي من الدم الذي نزفَه الجسم، وتظهر بوضوح في الأماكن التي تعرّضت للتعذيب، كاليدين والقدمين (المسامير) والظَّهر (الجَلد) والرأس (إكليل الشوك) والجنب (الحربة). وقد تمكَّن العلماء، بعد إجراء الأبحاث اللازمة، من التأكيد أنّ البقع الحمر الظاهرة على الكفن هي دمٌ بشريّ من فئة AB .
بما أنّ هنالك أكفانًا عديدة استُعملت في التاريخ القديم والحديث، أجرى العلماء أبحاثًا، فتبيّنَ لهم أنّ هنالك أربع صفات لكفن المسيح، فريدة من نوعها، ولا مثيل لها في الأكفان الأخرى، هي التالية:

ميزات كفن المسيح:

هناك أربع ميزات ينفرد بها كفن المسيح المحفوظ في تورينو، ويتميّز بها عن باقي الأكفان، الحديثة أو القديمة، الموجودة في المتاحف العالميّة. وهذه الميزات هي:

آثار جسم الإنسان:

إذا نظرنا إلى الكفن المعروض أمامنا، نرى عليه آثارًا واضحة ونقيّة لشكل إنسان كامل من الأمام، يداه الواحدة فوق الأخرى، رجلاه ممدودتان، شعره مسدل على وجهه، له شاربان ولحية منتوفة في الوسط. كما نراه كاملاً من الوراء، تنتشر على طول جسمه بقع حمر من الدم، أشدّ كثافة عند مؤخّر الرأس. إنّه شكل إنسان مصلوب، في يديه ورجليه أثرٌ لمسامير، وعلى رأسه آثار نزيف قويّ ناتج عن غرز أشواك حادّة فيه، وعلى ظهره علامات جَلْد، وفي جنبه الأيمن أثر طعنة حربة. هذا الإنسان الذي لُفَّ به هذا الكفن عانى العذابات ذاتها التي عاناها المسيح، والمكتوبة في رواية الآلام في الإنجيل، ما دفع البعض إلى القول بأنّ الكفن هو إنجيل جديد خامس، يبيّن لنا بالصورة، ما ورد كتابة في الأناجيل الأربعة الأخرى، وكأنّه يثبّت الوصف الكتابي بالصورة الحيّة.

الخلو من بقايا اهتراء الجسد:

إذا تفحصنا الأكفان التي تَلفّ أجساد الأموات، نرى في جميعها، بقايا الجسد المتحلّل. أمّا في كفن تورينو، فلا نجد فيه شيئًا من هذا القبيل، ولا أدنى أثر للإفرازات وللمواد المعروفة التي تبقى عادة بعد تحلّل الجسد. إنّ الرجل الذي لُفَّ به كفن تورينو، تمكّن من الإفلات من الموت قبل أن تبدأ عمليّة تبريد الجسد، ثمّ تفكّكه وتحلّله، فغادر الكفن، بطريقة غير مألوفة، تاركًا شكل جسده الكامل، وآثار الجروحات التي عليه.

تاريخ حفظه:

كان الرسل أوَّل مَن وضَع اليد على هذه الذخيرة الثمينة، في القبر الفارغ، وحافظوا عليها، قتناقلَها المسيحيّون، من جيلٍ إلى جيل. فمن أورشليم، إنتقَل الكفن إلى إديسّا (الرَّها) عاصمة السريان، ومنها إلى القسطنطينيّة (عام 944) ليغادرها إلى أوروبا، مع الصليبيّين (عام 1204). وهناك، تنقَّل الكفن في المدن الأوروبيّة: من لِيريه (فرنسا) إلى شامبيري (فرنسا) فتورينو (إيطاليا) حيث استقرّ (منذ العام 1578) ولا يزال.
يحفظ الكفن اليوم في كاتدرائيّة القدّيس يوحنّا المعمدان الواقعة في مدينة تورينو / إيطاليا. أُودع الكفن في أريكة خاصّة، حيث تمّ بسط القماشة عليها، في جوّ من الغاز الخامل، ثمّ وُضعت الأريكة في مَذخر خفيف الوزن، ذهبيّ اللون، مقاوم للحريق، فوقه غطاءٌ فاخر كُتب عليه باللاتينيّة ما معناه: “يا ألهنا، إنّنا نُكرّم كفنك المقدّس، ونتأمّل في آلامك”.

تعرَّض الكفن لأكثر من حادث حريق، عبر مسيرته الطويلة من أورشليم إلى تورينو، كان آخرها عام 1997. غير أنّ الكفن سلِم منها كلّها، بشهاداتٍ موثَّقة، دوّنَها الأخصّائيّون الذين عاينوه، بعد الحريق.

 

إكتشاف علمي صادم:

يقول “شوارتز” إنّ البعثة استخدمت لهذه الغاية تقنيات خاصة لفحص الأشعة السينية، تسمح للون الصورة الأسود والأبيض التمدد عامودياً في الفضاء. في عالم التصوير لا يمكن إطلاقاً رؤية الصورة التي تظرهت معنا، فهي صورة ثلاثية الأبعاد لرجل، هذا يعني أن هناك تفاعل كبير بين القماش والجسد، والصور لا يمكن أن تعطي هكذا نتيجة. فوصل إلى قاعة أنّ ما رآه يفوق ما توصلت إليه تكنولوجيا اليوم، ولا يمكن لأي كان في ذاك الزمان رسم هكذا صورة. إذاً الصورة لم يتم رسمها.

ويعتقد “شوارتز” أنّ الكفن يعود إلى رجل دفن حسب الطريقة اليهودية صلب حسب الطريقة ذاتها المذكورة في الإنجيل، من دون أن يؤكّد أنّ هذا له علاقة بقيامة هذا الشخص من الأموات.